جلال الدين الرومي

13

رسائل مولانا ( معرب عاكوب )

أسرة يستعمله مولانا لاستحياء النّفوس التي مالت إلى منع الخير وحبس الفضل ولم يبق للنفع موضع لديها ، وفق مقولة أبي فراس الحمدانيّ . ويعمد هنا كما يقول الأستاذ گلبينارلي « إلى جعل موضوع عنوانا ، ثمّ يأتي بالأمثلة لذلك ، ويردف ذلك بالآيات والأحاديث المناسبة والعبارات المطابقة للموضوع ، ويدخل إلى الحكايات ويستعيد ذكريات الماضين » ( الأصل ، 23 ) . وكثيرا ما يستعمل الحجاج والنّقاش لتأييد الفكرة التي يشاء إقناع المخاطب بها . ويخال المتأمّل أنّ القصد العمليّ الذي استهدفت الرّسائل تحقيقه جعل مولانا يبعث الكلام في رسائله هكذا عفوا من دون قصد إلى محاكاة أساليب الرّسائل في عصره ، وهو عصر يبدو أنّ الترسّل الدّيوانيّ فيه التزم قوالب محدّدة ومسارات لا يحاد عنها . وقد لاحظ المرحوم عبد الباقي گلبينارلي هذا الأمر فقال في مقدّمته للتّرجمة التّركية لرسائل مولانا : « مثلما كان مولانا متحرّرا في فكره وحياته وحتّى في شعره ، كان في رسائله متحرّرا أيضا . فهو لا يلزم مخاطبه ، اتّباعا لأسلوب زمانه ، بالقواعد الجامدة للترسّل في موضوع الخطاب ، ويحدّث المخاطب بالطريقة نفسها التي تظهر فيها المعاني من قلبه . وفي الرّسائل ، حتّى في العناوين أيضا ، لا يتّبع أعراف العصر » ( الأصل ، ص 23 ) . لكنّ الرّسائل أيضا تظهر مولانا قارئا ممتازا للترسّل العربيّ ، مستفيدا مما فيه من طاقات أدائيّة تخاطب الحسّ الجماليّ عند المخاطب من تقسيم وازدواج ومراعاة للفواصل . ولا غرابة في ذلك حين نتذكّر أنّ الشيخ العظيم - كما يسمّي العلّامة إقبال مولانا جلال الدّين - ابن برّ للثقافة العربيّة الإسلامية يسمع شيوخها ويقرأ متونها ويستظهر أساليب البيان في لغتها العربية . ومن الرّسائل ما هو بلسان عربيّ مبين ، كما